ابراهيم رفعت باشا

274

مرآة الحرمين

ومما جدّ في الكعبة بعد بناء ابن الزبير والحجاج أن الوليد بن عبد الملك أرسل من الشام الرخام الأحمر والأخضر والأبيض ففرشت به وأزّرت جدرها من الداخل . وقد انفتح الجدار الشمالي الذي أقامه الحجاج من بقية البناء وكان الفتح مقدار نصف أصبع فرمم ذلك بالجص الأبيض ، وبعد سنة 200 ه . رفعت الفسيفساء التي كان معمولا بها سطح الكعبة لأنها ما كانت تمنع مياه المطر أن تتسرب إلى الداخل ، ووضع مكانها المرمر المطبوخ وشيد بالجص . وفي زمن المتوكل العباسي سنة 241 ه . قلعت العتبة السفلى لباب الكعبة وكانت قطعتين من خشب الساج دثرتا من طول الزمان وأبدل بها قطعة من خشب الساج ألبست صفائح الفضة ، وكذلك جدّد المتوكل رخام الكعبة وأزرها بالفضة وألبس سائر حيطانها وسقفها الذهب ، وفي سنة 542 ه . عمر سقفها والمدرّج الذي في بطنها ، وكذلك أصلح رخامها حوالي سنة 550 ه . وكانت هذه العمارة من قبل جمال الدين المعروف بالجواد وزير صاحب الموصل ، وفي سنة 559 ه . تضعضع الركن اليماني من زلزلة حدثت . وأصلح وعمرها المستنصر العباسي سنة 629 ه . وجدّد رخامها الملك المظفر صاحب اليمن في سنة 680 ه . وفي رمضان سنة 814 ه . أصلح بعض سقفها وروازنها وعتبتها ، وكان ذلك عقب مطر عظيم كان من أجله يتدفق من باب الكعبة إلى المطاف كأفواه القرب ، وقد عملت اصلاحات جزئية في الروازن والسقف والرخام والأخشاب التي يركب فيها حلق الحديد الذي تربط به الكسوة في سنتي 825 و 826 ه . وكان ذلك بأمر الملك الأشرف برسباى صاحب الديار المصرية والشامية والحرمين ، ورممت الكعبة في سنة 959 ه . زمن السلطان سليمان ، وفي زمن السلطان أحمد 1012 - 1022 ) حدث بعض التصدّع في جداري الكعبة الشرقي والغربى وكذلك في جدر الحجر ، فأراد هدم البيت فمنعه من ذلك علماء الروم وأشاروا عليه بعمل نطاق يلم التشعب ، فعمل نطاقين من نحاس أصفر غلف بالذهب وكتب في بعضه بالرسم « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » وفي بعض آخر « لا إله إلا اللّه محمد حبيب اللّه » إلى غير ذلك من الكلمات الجميلة والآيات الشريفة مثل قوله : ( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ